الشوكاني

121

نيل الأوطار

لغير من في الآية ، فلا يخص منها غير من استثناه الله تعالى إلا بدليل كقضية سالم وما كان مماثلا لها في تلك العلة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب ، من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجا ب ، ولا بشخص من الاشخاص ، ولا بمقدار من عمر الرضيع معلوم . وقد ثبت في حديث سهلة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن سالما ذو لحية فقال : أرضعيه . وينبغي أن يكون الرضاع خمس رضعات لما تقدم في الباب الأول . قوله : الغلام الأيفع هو من راهق عشرين سنة على ما في القاموس . وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه . وعن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه الدارقطني وقال : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ . وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام رواه أبو داود الطيالسي في مسنده . وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي رجل فقال : من هذا ؟ قلت : أخي من الرضاعة ، قال : يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة رواه الجماعة إلا الترمذي . حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأعل بالانقطاع ، لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أم سلمة ، ولم تسمع منها شيئا لصغر سنها إذ ذاك . وحديث ابن عباس رواه أيضا سعيد بن منصور والبيهقي وابن عدي وقال : يعرف بالهيثم وغيره وكان يغلط ، وصحح البيهقي وقفه ، ورجح ابن عدي الموقوف . وقال ابن كثير في الارشاد : رواه مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد عن ابن عباس موقوفا وهو أصح ، وكذا رواه غير ثور عن ابن عباس . وحديث جابر قدمناه في باب علامات البلوغ من كتاب التفليس عند الكلام على حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلفظ : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتم بعد احتلام الحديث ، أن المنذري قال : وقد روى هذا الحديث يعني حديث علي من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شئ يثبت اه . وهو يشير برواية جابر بن عبد الله إلى حديثه هذا . ولا يخفى أن حديث ابن عباس المذكور ههنا يشهد له ، وكذلك يشهد له حديث